الأحد، 24 يناير 2010

تاريخ علم الثقافة


تاريخ علم الثقافة الإسلامية
تاريخ علم الثقافة الإسلامية
عبدالله العويسي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الأمين وآله وصحبه... أما بعد
فليس من السهل وضع تاريخ لعلم جديد لا زال في مراحله الأولى، ويحتاج إلى الكثير من أجل أن يصبح ناضجا كالعلوم الإسلامية التي مرت بوقت طويل كان كفيلا بإنضاجها، هذا بالإضافة إلى أنها قد ولدت في عهد الازدهار وتأسيس العلوم، على حين تأخرت ولادة علم الثقافة الإسلامية إلى العصر الحديث الذي أسهم بظروفه في إبراز الحاجة إلى علم جديد يعالج العديد من المسائل يأتي في مقدمتها، منهاج الإسلام وما انبثق عنه من رؤية للوجود ونظام للمعرفة ولتوجيه الحياة وبناء أمة تتصف بوحدة الثقافة، وما اعترى الأمة من تحولات وتحدي الثقافة الغربية، وما نتج عنه من أزمة في الهوية ومناهج التفكير والمعرفة والسلوك والتشريع وما كشفه من تأخر وضعف لدى الأمة الإسلامية.
هذه المسائل وغيرها كانت الفعل الذي ولد رد فعل معرفي تمثل في الأبحاث المتعددة التي أعلنت ولادة ذلك العلم، واستدعت إطلاع اسم عليه لينظم إلى العلوم الإسلامية، ولكن قبل ذلك يرد التساؤل حول جذور هذا العلم في الإسلام، ولماذا لم ينشأ علم بهذه الصيغة من قبل؟ أليس الإسلام بوصفه منهاج حياة كان محل عناية الأمة من أجل أن توجه حياتها في ضوئه؟ أم تكن الرؤية للوجود التي انبثقت عن محل عناية ونظر من قبل. أبيس انبثاق النظام المعرفي والسلوكي والتشريعي عنه سابق للعصر الحديث؟ أم تمر الأمة بتحديات في مجالات عدة؟ أم يظهر تأثير الأمم السابقة على الأمة من قبل؟ والذي نبه إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك من الأسئلة المشابهة للأسئلة التي ثارت في العصر الحديث.
فلماذا لم يوجد العلم من قبل؟
للإجابة على ذلك سأحاول إلقاء نظرة موجزة على العلم في مرحلتين، مرحلة ما قبل العصر الحديث، ومرحلة العصر الحديث.
أما المرحلة الأولى فتبدأ منذ تنزل الوحي الذي جاء من أجل أن يغير الإنسان والمجتمع ويصنع ثقافة عالمية تعلن مولد المجتمع العالمي والثقافة العالمية الربانية التي تهدف إلى إنقاذ الإنسان وإسعاده ورعايته، وتعلن صراحة ودون مواربة أنها لن تلغي الاختلاف أو تنهيه، ولن تصادر حق المخالف في الوجود بل في الحوار والتعايش، ولكنها تكشف عن حقيقة الإنسان وسر سعادته وشقاوته، وأصول السعادة والشقاوة، والسنن التي يشتغل الوجود الإنساني في ضوئها، بل وجود المخلوفات بأسرها، ولكنها تبين في الوقت نفسه أن الوصول إلى السعادة وفق توجيهاتها لن يكون مرضيا لدى الطائفة العظمى من الناس بسبب غلبة الهوى، ولكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن التداول بين الناس من عوامل الصلاح واندفاع الفساد، وكذلك إلى الظهور التدريجي للحق وأن الوقائع الكونية والإنسانية ما تزال تدفع بالتاريخ إلى ظهور الحق، كل ذلك كان واضحا وبيناً في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكان تكون المجتمع الإسلامي الأول تسجيلا للثقافة الإسلامية في التاريخ, وبداية لحراكها على الأرض خارج النص الذي يعتبر مرجعها، ولآخذ بخطواتها على الأرض، وقد كان وضوح ذلك الأمر الكلي من الأسباب الأساسية لعدم الكتابة في أو التنظير له، بحيث كانت العناية موجهة للتفاصيل ولبيان جوانب الإسلام، وظهر ذلك بحسب ما يؤدي إليه حراك المجتمع المسلم، ولكن الاختلاف في الأمة أظهر نوعا من التفسير الكلي للإسلام، ولكن في إطار مذهبي كما يلاحظ في المذاهب المتكاملة في تاريخ الحضارة الإسلامية التي لها تصور عقدي ينبثق منه مذهب علمي كالتشيع بمذاهبه، والمذاهب السنية، ومذهب الخوارج، فقد كانت تلك المذهبيات تؤسس لتفسير الإسلام بنزعة كلية تكاملية وفق رؤيتها العقدية، فهي عبارة عن نظرة كلية تكيف الإسلام وفق تصور معين، تؤسس عليه الفروع العملية بما يتلاءم معها، وقد استطاعت تلك المذهبيات بحسب مواقعها المكانية استيعاب التطورات وتكييف الوقائع وفق ما تقتضيه رؤيتها الكلية، كما أنها لم تعمد إلى إلغاء السائد الاجتماعي بشكل عام، بل استطاعت توظيف العوائد الاجتماعية وفق مقتضياتها.
من خلال العرض السابق تتضح أسبقية الثقافة الإسلامية بوصفها أسلوب حياة للمجتمع في الواقع قبل أن تتحول إلى تنظير لها كبناء كلي خاضع للنظر والدراسة كما هو الشأن في العصر الحديث، وإن وجد نوع من الاهتمام بالجانب النظري من الثقافة كما يلحظ ذلك لدى بعض العلماء الذين تصدوا لدراسة الواقع الاجتماعي ونقده أو دراسة واقع العلوم والسبيل إلى إعادة فاعليتها كالغزالي وأبن تيمية حيث تتجلى النظرة الشمولية في الدراسة بل حتى في الفتوى، وفي مطالع العصر الحديث سار على النهج السابق في العناية بالبعد الكلي ولي الله الدهلوي في كتابة (حجة الله البالغة) الذي تناول فيه الإسلام بنظرة كلية تبين شموله لأمر الدين والدنيا، ولكن تناوله كان بأسلوب الأقدمين ومصطلحاته، وقد ظل تأثير القديم حاضرا حتى في العلماء المتأخرين الذين عنوا بمواجهة الحضارة الغربية ممن تكونوا على تراث الإسلام وحدة أو انطلقوا من رؤية مذهبية إسلامية سابقة من حيث الأسلوب والمصطلحات ومنهجية الرد. فكان الاهتمام في الغالب منصب على الجانب العقدي، أو ما يمس العلوم الإسلامية، أو مظاهر الحياة الاجتماعية، ولكن تغلغل الغرب في الأمة الإسلامية على مستوى الزمان والمكان والفكر والمعرفة والسلوك والتشريع أحدث تحولاً وأنتج وعياً جديداً بهذه الأزمة الشاملة التي تتطلب إجابة شاملة، كما أثار الاهتمام بهذه الأمة الجديدة التي قفزت إلى سدة قيادة الإنسانية، والعوامل التي مكنتها، والعوامل التي قعدت بالأمة الإسلامية عن مركز القيادة بعد أن تولته زمناً طويلاً، وهذا ما يقودنا إلى مرحلة العلم في العصر الحديث فمن الناحية العلمية نتيجة للتطور الاجتماعي، والتفاعل الفكري والعلمي والقيمي من الآخر الممسك بزمام الحضارة، فقد وضع هذا المصطلح لبيان شمول الإسلام لجوانب الحياة الإنسانية، وما ينطوي عليه من إمكانات لصنع محيط حضاري من خلال شبكة من العلاقات الغيبية والمادية، يؤدي إلى بناء الشخصية الإنسانية الفاعلة والمتوازنة والقادرة على الندية الحضارية دون الوقوع في شرك التبعية للآخر أو القطيعة معه والنفور، وفي ظني أن من وضع هذا المصطلح كان موفقا غاية التوفيق بإيجاد الجسر الواصل بين العلوم الشرعية والعلوم الإنسانية، فالثقافة مصطلح ينتمي إلى العلوم الإنسانية ويعبر عن ظاهرة إنسانية هي في مضمونها (أسلوب الحياة لمجتمع ما الذي يحدد سلوك الأفراد فيه) أو بحسب تعريف تايلون: (ذلك الكل المركب الذي يشتمل على المعرفة والعقائد والفن والأخلاق والقانون وغيرها من القدرات والعادات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع) وكلمة الإسلامية تنتمي إلى المجال الشرعي لتكشف عن ثقافة معينة أو أسلوب حياة معين هو أسلوب الحياة الإسلامية، وهذا الأسلوب يمكن أن ينظر إليه باعتبارين، باعتباره معياراً، أي كيف ينبغي أن يكون أسلوب الحياة الإسلامية؟ وما القيم الجوهرية الصانعة لتلك الثقافة بوصفها بناء كلياً أو منظومة قيم متكاملة تشمل الأصول والفروع والسلوك الفردي والاجتماعي من حيث دخولها في ذلك الكل لا من حيث فرديتها.
والاعتبار الآخر الثقافة الإسلامية تاريخا؟
أي كيف تحقق ذلك البناء القيمي في التاريخ؟
وما العوامل التي أسهمت في تقدمه أو تعويقه؟
وكيف تم التفاعل في إطاره مع الثقافات والحضارات الأخرى؟
وما الإسهامات التي نتجت عنه؟ وكيف لم يحل دون تخلف الأمة وانحطاطها؟
وما السبيل إلى الأحياء والنهضة؟
وهل يمكن الإحياء في ضوء تلك المنظومة المعمارية؟
وما الشروط التاريخية للإحياء؟ وما موقع التراث في برنامج النهضة؟
ونحو ذلك من الإشكالات المتعددة التي لا تزال تتردد في الفكر الإسلامي منذ ان تفتح وعي المسلمين على العصر الحديث، وأدركوا البون الحضاري الشاسع بينهم وبين الآخر. إن هذا الجانب المشار إليه لا يدخل في كليته وعموميته تحت علم من علوم الشرعية مما استدعي تأسيس هذا العلم تحت هذا المصطلح الجامع بين الجانب الشرعي والإنساني لردم الهوة، والتأسيس لوعي جديد ينطلق من منهاج الإسلام، ويستثمر المستجد الثقافي والعلمي، وقد كانت الأفكار المنتجة حول موضوع العلم قبل التأسيس مسكونة بهم الدفاع عن الإسلام، وتبرئته من نسبة التخلف والانحطاط إليه، ومشغولة بهم النهضة، ويلاحظ أن الذين مثلوا هذا الفترة كان لهم باع في العلم الشرعي، ولذلك ظهر لديهم ملاحظة الجوانب التي هي محل اتفاق مع الغرب، والتي هي محل اختلاف، وسعوا في تلك الظروف لإبراز أسبقية الإسلام إلى صنع الحضارة، والاهتمام بها من خلال تلك الجوانب. وقد لقي هؤلاء العلماء من بعد هضما لحقوقهم, ونيلا منهم، بل اتهامهم بالانهزامية أمام الغرب وحضارته دون اعتبار لتكوينهم وواقعهم ووصفهم بأنهم أصحاب نزعة توفيقية بل تلفيقية، وذلك حينما جاء دور المثقف الذي يغلب عليه التكوين الفكري، وليس له رسوخ السابقين في العلوم الشرعية، فغلب النظرة الكلية على الجزئية، ولم يعتن بجوانب الاتفاق والاختلاف بحسب ما يقتضيه النهج العلمي، بل ربما بالغ في النهج الإيدلوجي الذي يهدف إلى إسقاط الخصم بإبراز عيوبه وتجاهل محاسنة، والتفريق بين ما لا يمكن التفريق بينه كالتفريق بين الجانب الثقافي والجانب المادي في الحضارة الغربية، والذي كانت له آثار سلبية في الأمة الإسلامية ليس أقلها تعزيز الروح الاستهلاكية لدى المسلم، وسقوطه ضحية النزعة الشيئية، وحفلت تلك الفترة بإبراز معايب الآخر والسكون عن إيجابياته في محاولة لكسر حدة الانبهار بما لدى الآخر من جدة وهيمنة حضارية وثقافية وتقنية، وقد ساد هذا الاتجاه فترة من الزمان، وطبع العلم أثناء تأسيسه بطابع الإيديولوجي, بل لا يزال صدى هذه المرحلة حاضراً ولا سيما مع تأزم العلاقة مع الغرب، وإن بدأ أخيراً اتجاه جديد آخذ في التشكل شيئا فشيئا ينحي المنحى العلمي المبني على العدل، واستهداف الوصول إلى الحقيقة، واعتبار الجزئية والكلية والاتفاق والاختلاف، ويهدف هذا الاتجاه إلى إخراج العلم من المأزق الإيديولوجي إلى السياق العلمي الذي يسعي للتعبير عن الحقيقة دون أن يبخس الناس شيئا، بل معياره الحق في التقويم مع الأخذ في الاعتبار النسبية الثقافية بين الثقافات، وفي داخل الثقافة الواحدة، وترابط القيم الروحية والمادية وجوانب الاتفاق والاختلاف، ومن ثم إمكانية الحوار والتفاعل والتعايش مع الآخر واستثمار الأرضية المشتركة والقواعد المتفق عليها، مع الوعي التام بالهوية الثقافية، والتمييز بين الممكن وغير الممكن مما يتيح المجال لتكوين عقلية مبدعة بعيدة عن التعصب والجمود والانغلاق، ولا شك بأن دخول العلم لهذه المرحلة علامة صحة ونضج وتحتاج إلى تظافر الجهود وتكاملها للسير بالعلم قدما نحو التأصيل والفاعلية في الواقع المعاش.

نشأة علم الثقافة


نشأة علم الثقافة الإسلامية
د. محمد بن صالح العلي
نشأةُ علم الثقافة الإسلامية وتميُّزُها على العلوم الأخرى
يتضمن هذا البحث مطلبين:
المطلب الأول: نشأة علم الثقافة في العصر الحديث، والمراحل التي مر بها.
المطلب الثاني: تميز علم الثقافة الإسلامية، وأهمية تدريسه في الجامعات.
وتفصيل الكلام فيهما على النحو التالي:
المطلب الأول: نشأة علم الثقافة والمراحل التي مرّ بها:
أ) علم الثقافة الإسلامية في العصور الإسلامية الأولى:
من أهم خصائص هذا العلم الشمولية، "فالشمول هو القاعدة الأساس لمنهج علم الثقافة الإسلامية، وهي الحاكمة للقواعد الأخرى، في حدود النظر والتناول، والمراد بالشمول: التناول الكلي للموضوع باعتباره وحدةً مترابطةً، يُنظر إليها باعتبار كليّتها أو تركيبها؛ لتقديم صورة شاملة عن الموضوع المراد دراسته"[1].
وبهذا المفهوم نستطيع أن نقول: إنه منذ العصر الإسلامي كانت نصوص الوحي تتسم بالشمول، فالوحي خطابٌ شامل لشؤون الحياة كلها، وأسلوب القرآن يختلف عن شؤون العلوم الإسلامية المتخصصة؛ التي تقوم على تقسيم العلوم إلى تفسير، وحديث، وفقه.. إلخ، فالأصل هو النظرة الشمولية الكليّة، وهو المنهج الذي تقوم عليه الثقافة الإسلامية في العصر الحاضر.
وفي العصور الإسلامية توسعت العلوم، واقتضى ذلك ظهور التخصص في علمٍ أو أكثر، وطغى ذلك التخصُّصُ حتى أصبح العالِمُ يتخصص في علمٍ من العلوم، فيستغرق في دراسة دقائقه وتفصيلاته، منصرفاً عن العلوم الأخرى، ومع بروز هذه الظاهرة إلا أنَّ ذلك لم يصرف بعضَ العلماء عن التأليف الشمولي، ومن أبرز هؤلاء:
1) الإمام الشافعي - رحمه الله - صاحب كتاب "الرسالة".
2) أبو حامد الغزالي - رحمه الله - صاحب كتاب "إحياء علوم الدين".
3) ابن قيم الجوزية - رحمه الله - صاحب كتاب "زاد المعاد إلى هدي خير العباد".
4) ولي الله الدهلوي - رحمه الله - صاحب كتاب "حجة الله البالغة"[2].
ومن أبرز العلماء الذين ألَّفوا وكتبوا بمنهج شمولي شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - الذي قام بحركته النقدية لتراث الحضارة الإسلامية، بمنهج سلفي؛ يتسم بالشمولية في العرض والنقد؛ جعل تراثَه مرجعاً أساساً للمفكرين والمصلحين في العصر الحديث.
ب) علم الثقافة الإسلامية في العصر الحديث:
واجه المسلمون في العصر الحديث تحدِّياً ثقافياً، برز هذا التحدي في الاتصالِ بالثقافات الغربية، وظهورِ المذاهب الفكرية و(الأيدلوجيات) الغربية، وتَأثُّرِ بعض المسلمين بتلك المذاهب.
وأبرز ما يميز تلك المذاهبَ الطَّرحُ الشمولي، فتوالت النداءات وظهرت الكتابات لصدّ الغزو الثقافي القادم من الغرب، وكان المنهجُ المناسبُ للمواجهة هو المنهج الشمولي، وكان نتيجةَ ذلك وجودُ مجموعة من الأفكار والكتاباتِ ذاتِ المَنْزع الشمولي، ولم تكن - في البداية - تسميةٌ معينةٌ لهذه الأفكار والكتابات[3].
يَذكُرُ الأستاذُ محمد المبارك الحاجةَ إلى التأليف عن الإسلام بمنهج شمولي؛ فيقول: (إن الحاجة إلى كتابٍ يُعرّف بالإسلام تعريفاً شاملاً صحيحاً حاجةٌ عامةٌ مُلِحَّةٌ، لا تَسدُّها الكتبُ الكثيرةُ التي تُعرِّف بجوانب من الإسلام، ولو كانت جيدة في موضوعها)[4].
ويقول أيضاً: (إننا نُلِحُّ على ضرورة تقديم هذه الصورة الشاملة في إطارها، المُوضِحة لجوانب الإسلامِ كلِّها، من عقيدته التي يرتكز عليها، وتتضمن النظرةَ العامة إلى الوجود التي يدعو إليها، والعبادة التي هي رياضة العقيدة والمحرك المستمر لاستشعارها، ومن قواعد السلوك في الحياة أو نظامه الأخلاقي، ومن قواعد تنظيم المجتمع، أو التشريع المنظم للأسرة، وللحياة الاقتصادية، وللحياة السياسية، أو الدولة. إن هذه الصورة الشاملة هي التي تعرّف بالإسلام تعريفاً صحيحاً، وتميزه مِن غيره من المذاهب والنُّظُم)[5].
مرحلة تسمية العلم:
لفتت الكتاباتُ ذات المنهج الشمولي بعضَ العلماء والمفكرين؛ فبدأت الرؤية تتضح في الحاجة إلى تأسيس علم جديد؛ يقوم بتوعية الأجيال بهويتها الإسلامية، ويُحصِّنها ضد الغزو الفكري والثقافي.. وسمي هذا العلمُ (علم الثقافة الإسلامية)، ويذكر الأستاذ محمد المبارك - رحمه الله - هذه المرحلة وما رافقها من اجتهادات؛ فذكر أن عدة اقتراحات طُرِحت لتسمية هذا العلم الجديد، منها:
• اقْتُرِحَ بأن يسمى: (الإسلام في مقابل النصرانية واليهودية والشيوعية وغيرها من الأديان أو المذاهب الاجتماعية)! ولكنَّ هذا الاقتراحَ رَُّد لطول الاسم، ولأن مصطلح (الإسلام) مصطلح عامٌّ لا يشير إلى المقصود من العلم.
• واقتُرِحَ بأن يسمى (علم الحضارة الإسلامية)، ورُدَّ هذا الاقتراحُ بأن المسمى سيدخل في الدراساتِ التاريخيةِ، وعرضِ الجوانب العلمية والحضارية، وهذا غير مقصودٍ، ومخدومٌ في علومٍ أخرى.
• واقتُرِحَ بأن يسمى (النُّظُم الإسلامية)، ولكن هذا التعبير - بصيغة الجمع - يُفهَم منه الدلالةُ على الأنظمة المختلفة للإسلام؛ كالنظام السياسي، والاقتصادي، والأسري!
• ويرى الأستاذ محمد المبارك بأن يسمى العلم الجديد (نظام الإسلام)، ويبرّر هذه التسمية بقوله: (لأن كلمة "نظام" - بالإفراد - تفيد أن لكل دين أو مذهب طريقةً أو نظاماً يُنظِّم أجزاءَه وأقسامه ومبادئه النظرية والعملية)[6].
• أُدخل هذا العلمُ إلى مناهج جامعة الرياض، التي سميت باسم (جامعة الملك سعود)، كان ذلك عام 1964م، وسميت باسم مادة (الثقافة الإسلامية).
• في عام 1397هـ أُنشئ قسمُ الثقافة الإسلامية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وبذلك استقر مسمى (الثقافة الإسلامية) لهذا العلم الجديد، وقُرِّر تدريسُ هذه المادة في جميع الجامعات في المملكة العربية السعودية.
المراحل التي مرّت بها الثقافة الإسلامية:
يذكر الأستاذ محمد المبارك في كتابه (الفكر الإسلامي الحديث في مواجهة الأفكار الغربية) أن جيلَه شهدَ حمْلاتِ تشكيكٍ في المُثُلِ والقيم الإسلامية، وشهد انبهاراً بالأفكار الغربية مثل (العلمانية) و(الديمقراطية)، ثم جاءت موجة (الاشتراكية)، ويشير إلى أن هذه (الأيدلوجيات) والأفكار جاءت إلى العالم الإسلامي، والظروفُ مهيّئة لانتشارها، والنفوسُ مستعدّة لقَبولها[7].
ومنذ ذلك الحين أصبحت الثقافة الإسلامية تواجه تحدِّياً كبيراً، وبدأت تتضح مراحل المواجهة مع الثقافة الغربية الغازية، ويمكن أن تقسم هذه المراحل إلى المراحل الآتية:
المرحلة الأولى (مرحلة: الإسلام في قفص الاتهام):
في هذه المرحلة كانت الثقافةُ الإسلاميةُ ومُثُلُها وقيمُها ونُظُمُها.. في قفص الاتهام! وأصبح الإسلام مُتَّهماً، وتُثارُ حولَه كثيرٌ من الشُبُهات، وانبرى العلماءُ والمفكرون يدفعون عن الإسلام هذه الاتهامات، ويفنِّدون تلك الشبهات؛ فالإسلام ليس منافياً للرُّقيِّ، ولا مانعاً من التطور، ولا معارضاً للعلم والعقل، وهذا ما يلاحَظ في مؤلفات الشيخ محمد عبده، وفريد وجدي، وأمثالهما[8].
المرحلة الثانية (مرحلة: التوفيق بين الإسلام وغيره من المبادئ الغربية):
وفي هذه المرحلة خرج الإسلام من قفص الاتهام، وأصبح يُقاس بمقاييس غيره، فالإسلام صالح لأنه يتفق مع (الديمقراطية)، وهو متطور لأنه يتفق مع مبادئ الاشتراكية! وسببُ القياسِ على هذه المبادئ أن كثيراً من المثقفين كانوا منبهرين بتلك المبادئ والنظم..
وفي هذه المرحلة أُلبسَت الأفكارُ الغربية أحياناً لباسَ الإسلام؛ ليسهُل مرورُها واجتيازها إلى المجتمع الإسلامي! وأحياناً يُلبَس الإسلامُ لباسَ الأفكار الغربية؛ ليسهل على العقول التي ألفت التفكير الغربي أن تستسيغه وتقبله!! وظهرت كتبٌ في هذه المرحلة، مثل كتاب (ديمقراطية الإسلام!) للعقاد، وكتاب (اشتراكية الإسلام!) لمصطفى السباعي[9].
وكان لهذه المرحلة إيجابياتها وسلبياتها، فكانت سبيلاً للكشف عن كثيرٍ من جوانب عظمة الإسلام، كما كانت - أحياناً - للانحراف والتعسف في تأويل نصوصه، وإلباسِه غيرَ ثوبه، وإقحامِ أفكارٍ غريبة عليه[10].
وكان لهذه المرحلة عدة خصائص، من أبرزها ما يلي:
1- أنها كانت تقوم على أساسٍ نفسي، من الإعجاب بالغرب وإكباره، واستشعارِ النقص والضعفِ الفكري والثقافي.
2- أنها كانت تقوم على الأخذ بالمثل والقيم الغربية، واتخاذها مقاييس لتقويم مبادئ الإسلام ونظمه وقيمه.
3- تأثرُ المسلمين وانخداعُهم ببعض الأفكار والاصطلاحات، مثل: التقدمية، والتطور، والتجديد..
4- نقل المسلمين لمشكلات الغرب التي نشأت في ظروف تاريخية خاصة به، وإقحام تلك المشكلات في داخل المجتمع الإسلامي، على الرغم من اختلاف الظروف والملابسات!! مثل مشكلة الصراع بين الدين والعلم.
المرحلة الثالثة (مرحلة: ذاتية الإسلام وظهور تميزه على المبادئ الغربية):
وفي هذه المرحلة بدأت تتضح صورةُ الإسلام الخاصة به، ومقاييسه الذاتية، وبدأت مرحلة وعي الذات وأنَّ ما تملكه الأمةُ من مبادئَ سامية ونظمٍ صالحةٍ أفضلُ مما هو موجود لدى الغرب، فقد وجد المسلمون بين أيديهم رصيداً ثميناً من المثل والقيم والمبادئ والنظم، واكتشفوا أن ما جاء به الإسلام نظامٌ كامل وشامل للحياة.
وفي هذه المرحلة بدأت تتضح عيوبُ وسلبياتُ النظم الغربية، وأصبحت تُوجَّه الانتقاداتُ إليها، فبدأت تتضح عيوبُ (الاشتراكية) و(العلمانية) و(الديمقراطية)، وأن الشعوب لم تجد في تلك المذاهب والنظريات ما يحقق رُقِيَّها وسعادتَها[11].
المطلب الثاني: تميز علم الثقافة الإسلامية، وأهمية تدريسها في الجامعات:
ويحوي هذا المطلب محورين:
المحور الأول: تميز علم الثقافة الإسلامية على غيره من العلوم:
من المؤسف أن ترى البعض يحمل تصوُّراً خاطئاً عن علم الثقافة الإسلامية، بل يذهب بعضُهم إلى أنه ليس هناك حاجة إلى هذا العلم، وأن العلوم الإسلامية الأخرى تغني عنه! ولذا نحاول أن نشير هنا إلى تميزه عن العلوم الإسلامية الأخرى:
- فمِمَّا يميز علم الثقافة الإسلامية أنه علم يبحث في كُليَّات الإسلام، في نظم الحياة كلها، وهذا يخرِج العلومَ الأخرى، كعلم العقيدة، وعلم الفقه..؛ لأنها علوم تبحث في فروع الإسلام وجزئياته، وليس في كليات الإسلام[12].
- إن علم الثقافة الإسلامية يتسم بالشمول، ويقصد به: التناول الكلي للموضوع باعتباره وحدةً مترابطة، سواء كان الموضوع قِيمةً أو نظاماً أو فكراً، فالإسلام يُتَنَاوَل بوصفه منهجاً للحياة مترابطاً من جميع الجوانب؛ العَقَدية، والعِبادية، ولخلُقية، والاجتماعية، والاقتصادية .. إلخ[13].
- ويتميز علم الثقافة الإسلامية بقيامه على منهجيةِ توجيهِ النقدِ إلى (الأيدلوجيات) والمذاهب الأخرى، ولا سيما في هذا العصر، الذي تتنافس فيه المذهبيات وتتصارع فيه الأفكار، فبواسطة النقد - بحديه الإيجابي والسلبي - يمكن بيانُ الجوانبِ الجيدةِ المتوافقةِ مع الإسلام في الفكر الإنساني، وكذلك بيانُ جوانبِ النقصِ والقُصورِ والانحراف التي تكشف عن حاجته إلى هداية الوحي[14].
- ويتميز علم الثقافة الإسلامية باعتماده على منهج المقارنة، وذلك من أجل كشف كمال الإسلام، وفضله، وحاجة البشرية إليه[15].
المحور الثاني: أهمية تدريس علم الثقافة الإسلامية في الجامعات:
تتجلى أهمية تدريس مادة الثقافة الإسلامية في الجامعات في معرفة أهدافِ تدريسها، وأبرزُ الأهداف لتدريسها ما يلي:
1- إبرازُ النظرةِ الشمولية للإسلام، بوصفه منهجاً شاملاً لجميع جوانب الحياة، أساسُه التوحيد، والتخلصُ من النظرة الجزئية للإسلام، التي تقصره على بعض جوانب الحياة.
2- تعميقُ انتماء الطالب إلى الإسلام، وربطُه بكتاب الله - عز وجل - وسنّة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وتبصيرُه بما في هذين المصدرين الرئيسين من أصول القيم الخلقية والحضارية، وذلك من أجل تحصينه - اعتقاداً وفكراً وسلوكاً - ضد التيارات الفكرية المعارضة للإسلام.
3- تجليةُ مواقف الإسلام من قضايا العصر، خاصة في مجالات العلوم المختلفة، وحركات الفكر، ونظم الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية..، ونقدها من المنظور الإسلامي.
4- بيانُ تفوقِ الإسلام وتميزه على المذاهب الفكرية و(الأيدلوجيات) في كافة شؤون الحياة، وإظهارُ قدرتِه على تحقيق السعادة الإنسانية؛ في مقابل إخفاق تلك المذاهب و(الأيدلوجيات).
5- إعطاء الطالب صورة وافية عما صنعته رسالةُ الإسلام العامَّةُ الشاملةُ في الحياة الإنسانية، من تحريرِها للبشر من الوثنيات والخرافات، وإنقاذِهم من التخلف الفكري، والتفكك الاجتماعي.
6- تشخيصُ حالِ الأمةِ الإسلاميةِ في مجالي الفكرِ والسلوكِ والحركةِ الحضاريةِ، وبيانُ مَواطن الخلل فيها ومنهج العلاج[16].
اهتمام الجامعات بتدريس مادة الثقافة الإسلامية:
يعود الفضل في تدريس المادة إلى الأستاذ محمد المبارك - رحمه الله - حيث سعى بجهوده إلى تحقيق ذلك، وقد ذكر - رحمه الله - الخطوات التي قام بها في هذا المجال، وهي التالية:
* كانت البداية في جامعة دمشق، في كلية الشريعة، عام 1954م، حيث كان الأستاذ المبارك أحدَ أعضاء اللجنة التي وضعت خطةَ المناهج، وقام باقتراح إدخال مادة (نظام الإسلام) في منهج السنة الأولى؛ لإعطاء الطالب صورةً شاملةً للإسلام، وقُبِلَ الاقتراحُ، وقامَ الأستاذُ بتدريس تلك المادة.
* في عام 1961م اشترك الأستاذُ المبارك في لجان تطوير الأزهر، وقام بإدخال تلك المادة في مناهج جميع الكليات.
* ثم أدخلت المادة إلى مناهج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
* ثم أدخلت المادة في كلية الشريعة بمكة المكرمة.
* ثم أدخلت في جامعة أم دَرْمان الإسلامية بالسودان.
* ثم في جامعة الرياض (جامعة الملك سعود حالياً) عام 1964م[17].
* وكانت المملكة العربية السعودية سبّاقة في هذا المجال، حيث جعلت الثقافة الإسلامية أساساً في التعليم، وجاء في السياسة التعليمية ما يلي: (العلومُ الدينيةُ أساسيةُ في جميع سنوات التعليم: الابتدائي، والمتوسط، والثانوي بفروعه، والثقافةُ الإسلاميةُ أساسيةُ في جميع سنوات التعليم).
وبهذا أصبحت مادة الثقافة الإسلامية من المتطلبات العامة لجميع ِالجامعات في المملكة العربية السعودية.
ــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر بحث (مدخل إلى علم الثقافة الإسلامية)، للأستاذ الدكتور عبد الرحمن الزنيدي، المنشور في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد الثاني، ص:94، المحرم عام 1410هـ.
[2] (الثقافة الإسلامية: تخصصاً ومادة..)، ص:19-20.
[3] (نظام الإسلام: العقيدة والعبادة)، ص:9-10، دار الفكر، بيروت،1405هـ ،1984م.
[4] انظر المرجع السابق، ص:22.
[5] المرجع السابق، ص: 24.
[6] انظر المرجع المذكور، ص:8-11، دار الفكر، بيروت، 1970م.
[7] انظر المرجع السابق، ص:51.
[8] انظر المرجع السابق، ص:15-16و51.
[9] انظر المرجع السابق، ص:16.
[10] انظر المرجع السابق، ص:110-111.
[11] انظر بحث (مدخل إلى علم الثقافة الإسلامية) للزنيدي، ص: 89.
[12] انظر (الثقافة الإسلامية: تخصصاً ومادة..)، ص:21.
[13] انظر المرجع السابق، ص:22.
[14] انظر المرجع السابق، ص:22.
[15] انظر (الثقافة الإسلامية: تخصصاً ومادة..) ص:23-24، و(مقدمات في الثقافة الإسلامية)، د. مفرح سليمان القوسي، ص:42-43، دار الغيث للنشر والتوزيع، 1415هـ.
[16] انظر (نظام الإسلام)، للأستاذ محمد المبارك، ص:24-25.
[17] (سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية)، ص:9.

علم الثقافة

التعريف بعلم الثقافة الإسلامية
أولاً: تعريف الثقافة الإسلامية:1-المعنى اللغوي للثقافة:الثقافة: تطلق في اللغة العربية على معانٍ عدة، من أبرزها:-ضبط المعرفة المتلقاة، يقال: رجل ثقف إذا "أصاب علم ما يسمعه على استوءا" قاله ابن فارس.-الحذق والفهم وسرعة التعلم. قاله ابن منظور، وقال: "في حديث الهجرة: وهو غلام لقن ثقف، أي: ذو فطنة وذكاء. والمراد أنه ثابت المعرفة بما يحتاج إليه".-وذكر ابن فارس من معانيه أيضاً: "إقامة درء الشيء" ، يقال: ثقف الشيء إذا أقام عوجه.-وتعنى الظفر والتمكن من الشيء عموماً، كما في قوله تعالى: (إن يثقفون يكونوا لكم أعداء) [سورة الممتحنة، الآية: 2].وخلاصة هذه المعاني أن الثقافة تدل على قدرة في العلم ضبطاً وفهماً وفي تقويم الفكر والسلوك.2-المعنى الاصطلاحي للثقافة:أما المقابل للفظة الثقافة في العصر الحديث في لغات الغرب وهو (CULTURE)؛ فتعني حسب أبرز تعريفاتها – كما قدمه "تايلور" -:"ذلك الكل المركب الذي يشمل المعرفة والعقائد والفن والأخلاق والقانون والعرف وكل القدرات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان من حيث هو عضو في مجتمع".ولكن الثقافة لم تبق في نطاق هذا المعنى العام – وإن كان هو السائد في كثير من المجالات المعرفية – إذ اتجهت إلى التحدد في مضمونها ومنهجها:-في مضمونها حيث تركزت في مجالات القيم والنظم والفكر – حركة ونتاجاً -.-وفي منهجها حيث تميزت بشموليتها التي تدرس بها هذه المجالات بصفتها بنية مترابطة متداخلة.وهذا هو المعنى الخاص الذي تعد به الثقافة تخصصاً علمياً متميزاً.وبالثقافة بمعنييها العام والخاص تتمايز الأمم عن بعضها؛ ولهذا تأتي الثقافة موصوفة – دائماً – بدين أو مذهب؛ كالثقافة الإسلامية والنصرانية والاشتراكية... الخ.ويعني هذا الوصف في معنى الثقافة الخاص أنها تحمل مقومات الدين والمذهب المنسوبة إليه ومنهجه الشمولي في القيم والنظم والفكر.والثقافة الإسلامية بتفرد الدين المنسوبة له عن سائر الأديان، والمذهبيات تكتسب تميزها الخاص بين الثقافات في تحديدها أولاً ثم في مقوماتها وعناصرها وخصائصها.3-الثقافة الإسلامية:هي: "العلم بمنهاج الإسلام الشمولي في القيم، والنظم، والفكر، ونقد التراث الإنساني فيها".·شرح مفردات التعريف:العلم، هو: -الإدراك المبني على أدلة يرتفع بها عن المعرفة الظنية.-والدراسة المنظمة خلافاً لمجرد المعرفة.منهاج الإسلام:المنهاج هو الطريق الواضح. والإسلام، هو الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده في الاعتقاد والعمل.ومنهاج الإسلام – من ثم – هو طريق الإسلام ومنهجه الذي جاء به النبي محمد r من ربه المستمر إلى يوم القيامة.الشمولي: الكلي المترابط:فالثقافة الإسلامية تدرس منهاج الإسلام من حيث هو كل مترابط في القيم والنظم والفكر. وتخرج بذلك العلوم التي يعني كل منها بجانب من الإسلام وما يندرج تحته من جزئيات؛ كعلمي العقيدة والفقه.-القيــم: هي القواعد التي تقوم عليها الحياة الإنسانية، وتختلف بها عن الحياة الحيوانية، كما تختلف الحضارات بحسب تصورها لها.مثل: الحق، الإحسان، الحرية.-النظــم: هي مجموعة التشريعات التي تحدد للإنسان منهج حياته.مثل: نظام العبادة، والأخلاق...-الفكــر: هو عمل العقل ونتاجه. وفيه ثلاثة مجالات:·عمل العقل: وهو التفكير في مقوماته ومصادره ومناهجه... الخ.·قضايا الفكر: والقضية: مسألة ذات أبعاد متعددة ومترابطة لا تقبل المعالجة إلا في إطار عام.ومنها قضايا الوجود، والتطور، والعقلانية...·المذهبيات الفكرية: والمذهبية: اتجاه يقوم على منظومة من المفاهيم بشأن الوجود والإنسان والحياة قد يتجلى في فلسفة شمولية كالماركسية، وقد يتجلى في منظومة من المفاهيم المترابط بعضها ببعض في وحدة متسقة كالاستشراق.-نقد التراث الإنساني فيها:-النقد: كشف حال الشيء؛ لبيان جيده من زيفه.-والتراث: ما يخلفه الرجل لورثته.والمقصود بالتراث الإنساني ما تخلفه البشرية من ثقافة وحضارة وعلوم، والمراد بنقد التراث الإنساني فيها: فحصه وتقويمه إيجاباً وسلباً في مجالات القيم والنظم والفكر، ومواجهة ما يخالف الإسلام فيها.
ثانياً: نشأة علم الثقافة الإسلامية:
لاشك أن العلوم الإسلامية ترجع في نشأتها إلى القرآن الكريم والسنة النبوية بوصفها علوماً موثقة أو شارحة لنصوصهما، وعلم الثقافة الإسلامية وإن تأخر ظهوره فلا يمكن أن ينفصل عن العلوم الإسلامية من حيث انبثاقه من نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة، والناظر في هذا العلوم وتطوره يمكن أن يحدد لتاريخه أربع مراحل هي:· المرحلة الأولى: ما قبل التدوين:ويراد بهذه المرحلة تمثل شمول الإسلام في نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة، فالوحي خطاب شامل لشؤون الحياة كلها، وأسلوب القرآن الكريم يختلف عن أسلوب العلم القائم على التقسيم إلى أبواب وفصول، وتناول جانب معين والتخصص فيه، فالآية القرآنية تأتي مشتملة على العديد من الجوانب؛ لأنها خطاب للإنسان بوصفه الكلي المركب الذي يتداخل فيه جانب الغيب مع جانب الشهادة.ومن ذلك قول الله عز وجل: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من ءامن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وءاتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) [سورة البقرة، الآية: 177].وقوله تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) [سورة الحج، الآية: 77].إلى غير ذلك من الآيات.وقد وعى المسلمون هذا الشمول، واعتبروه عند النظر والعمل وخطاب الآخرين برسالة الإسلام.· المرحلة الثانية: مرحلة التفاعل الحضاري:من الملاحظ أن توسع المسلمين في فتوح البلدان صحبة تفاعل مع الحضارات المجاورة وما لديها من تراث، بل قد عمد المسلمون إلى استجلاب تراث أولئك الأقوام وترجمته، فنشأ بذلك تحد جديد لم يكن معروفاً من قبل اقتضى المواجهة وإظهار تميز الإسلام، وكانت أهم الجهود التي واجهت هذا التحدي قد برزت في نطاق السنة على أيدي علماء الحديث، ومن أهمها ما قام به الإمام البخاري من خلال كتابة الجامع الصحيح، الذي أظهر من خلال تراجمه شمول الإسلام لأوجه الحياة كلها، فكان بذلك تجسيداً للمنهاج الإسلامي الشمولي، وتبعه من بعد أكثر علماء الحديث في كتابة السنة وتقسيمها على الأبواب بما يشمل أوجه الحياة كلها.· المرحلة الثالثة: مرحلة التجديد:مر الفكر الإسلامي – كغيره – بفترة ركود، كما هو شأن الأمم بعد حركتها وازدهارها، وقد كان من آثار الركود على الفكر ما ظلله من غشاوة. هذا إلى غياب البعد الشامل، وسيادة النظرة الجزئية لدى معظم علماء تلك الفترة؛ بحكم الانكفاء على التخصص، وغلبة التقليد، مما دفع بالعلماء الذين أحسوا بخطورة الوضع إلى كسر طوق الركود، والتنبيه إلى ترابط العلوم الإسلامية؛ لأداء وظيفتها الأساس المتمثلة في بيان الحق، ومن الجوانب التي عنى بها المجددون من العلماء والدعاة البعد الشامل للإسلام ولسنا هنا بصدد حصر أولئك العلماء والدعاة، وتعداد محاولاتهم، ولكن حسبنا الإشارة إلى نموذج لهم، فمن أبرزهم الإمام ابن تيمية الذي قام بحركته النقدية لتراث الحضارة الإسلامية، بنهج سلفي، يتسم بالشمولية في العرض والنقد، مما جعل تراثه مرجعاً أساساً للمصلحين، ولاسيما في العصر الحديث. ومن العلماء الذين تأثروا به الشيخ ولي الله الدهلوي الذي اهتم بعرض الإسلام بمنهج شمولي في كتابه "حجة الله البالغة"، ورأى أن هذا العلم الذي أودعه كتابه أحد علوم الحديث مشعراً بميزة هذا العلم وأهميته، ذاكراً فضل الله عليه بإلهامه هذا العلم.وفي العصر الحديث طرأ وضع جديد على العالم الإسلامي، وهو الاتصال الثقافي، وما أفرزه ذلك الاتصال من تحديات للفكر الإسلامي، تردد صداها على يد العديد من العلماء والمفكرين والدعاة؛ لفضح الأساس الإلحادي لعلم الثقافة الغربية التي بدأت تضع أقدامها في العالم الإسلامي في شكل مؤسسة تعليمية، وبيان شمول الإسلام، وقدرته على تحقيق النهضة.وقد تواصلت الصيحات والنداءات، وتوالت الأفكار والكتابات؛ لبيان شمول الإسلام، وصد الغزو الثقافي القادم من الغرب، وكان النهج المناسب لذلك هو النهج الشمولي؛ لما تتصف به الأيديولوجيات الغازية من شمول في تحديها، وقد اندرجت تلك الكتابات في الإطار العام للإسلام والحضارة الإسلامية؛ بياناً للحق، ودفعاً للباطل، فكان نتيجة ذلك وجود طائفة من الأفكار والكتابات ذات المنزع الشمولي في إطار التجديد والدعوة إلى الإسلام، والدفاع عنه، ولكنها لم تأخذ تسمية معينة.· المرحلة الرابعة: مرحلة تسمية العلم:إن الجهود السابقة المشار إليها في المرحلة الثالثة لفتت الانتباه إلى أهمية نوعية الأجيال بهوية الأمة وتميزها، وفضل إسلامها واختلافه عن الديانات الأخرى، وضرورة تحصينها من التحديات التي تواجهها؛ بسبب غلبة العالم الغربي الذي يخالف الأمة الإسلامية في تصورها وشريعتها لذا فقد تم إدخال تلك الأبحاث والموضوعات تحت مسمى علم جديد قرر تدريسه في المستوى الجامعي، وكانت البداية باسم "نظام الإسلام" حينئذ تم تدريسه في كلية الشريعة بجامعة دمشق، وكان للأستاذ محمد المبارك - رحمه الله تعالى – فضل السبق في ذلك والدعوة إليه ثم من بعد اتخذ إطاراً أوسع، وأدخلت تحت مسمى "الثقافة الإسلامية"، فأصبحت منذ ذلك الوقت علماً إسلامياً مستقلاً، انضاف إلى العلوم الإسلامية، يؤدي وظيفته في بيان شمول الإسلام لشؤون الحياة، والدفاع عنه، ونقد ما سواه.








وفقاً لتعريف الثقافة الإسلامية فإن المجالات الثلاثة:القيم، والنظم، والفكر.تمثل موضوعات علم الثقافة الإسلامية، وهي التخصصات الدقيقة في تخصص الثقافة الإسلامية الجامع لها.وقبل تحليل عناصر هذه الموضوعات نشير إلى ثلاث مسائل:الأولى:أن المنهاج الإسلامي هو الإطار الشامل لهذا التخصص الذي تتأسس عليه المجالات الثلاثة المذكورة آنفاً؛ إذ هو المرادف للثقافة الإسلامية، ويظهر هذا من خلال مفهومه ومقوماته وخصائصه.الثانية:أنه وفقاً للمنهج الكلي لعلم الثقافة الإسلامية، فإن دراسة هذه الموضوعات تختص بعناصرها الكبرى، وروابط كل منها بغيره، ومن ثم فإن أبرز عناصر لدراسة والنظم والفكر ما يلي:1- المفاهيم والحقائق.2- المصادر.3- الأسس والمقومات.4- الخصائص.5- الأهداف.6- الضوابط.7- المجالات.8- الوسائل.9- التطبيقات الواقعية.10- الآثار.ونقداً لها في تمثلاتها البشرية.الثالثة: أن الجانب النقدي ليس قاصراً على نقد ما في الحياة من قيم ونظم وفكر عند تأصيلها إسلامياً، بل هناك نقد شمولي للتراث البشري في أطروحاته الكلية، كما سيتضح بعد صفحات.التخصصات الدقيقةأولاً: القيم:1- القيم العليا:· الحق.· العبودية.· العدل.· الإحسان.· الحكمة.2- القيم الحضارية:· الاستخلاف.· المسؤولية.· الحرية.· المساواة.· العمل.· القوة.· الأمن.· السلام.· الجمال.3- القيم الخلقية:· الصدق.· البر.· الأمانة.· الأخوة.· التعاون.· الوفاء.· الصبر.· الشكر.· الحياء.· النصح.· الرحمة.ثانياً: النظم:1- نظام العبادة.2- نظام الأخلاق.3- النظام الاجتماعي.4- النظام السياسي.5- النظام الإداري.6- النظام الاقتصادي.7- النظام الجنائي.8- نظام الحسبة.9- نظام الإفتاء.ثالثاً: الفكر:الفكر – كما سبق في شرح مفردات تعريف الثقافة الإسلامية – عمل العقل ونتاجه؛ لذا توزع الفكر – هنا – في مجالات ثلاثة:· المجال الأول: حركة العقل "التفكير":وأبرز عناصره:- حقيقة التفكير وطبيعته.- منطلقاته وضوابطه.- مصادره.- مجالاته.- أهدافه.- تاريخه.- اتجاهاته.· المجال الثاني: قضايا الفكر:وهي من حيث متعلقاتها أربعة أقسام:1- القضايا العامة:· الوجود.· التطور.· السببية.2- القضايا الإنسانية:· التدين.· الهوية.· العالمية.· العبقرية.· الضمير.· الفن.3- القضايا الحضارية:· التراث.· النهضة.· التجديد.· التنمية.· الوحدة.· التقدم والتخلف.· التقنية.· الوهن.· التبعية.· التميز.4- القضايا العلمية:· المعرفة.· المنهجية.· العقلانية.· الأصالة.· الموضوعية.· الاجتهاد.· اللغة.· المجال الثالث: المذهبيات الفكرية:وفقاً لما سبق في التعريف فإن المذهبية تتمثل في فلسفة شاملة ينبثق منها اتجاه عملي، ولكنها تختلف في تجليها الذي تظهر به؛ فبعضها يبرز من خلال جانبه النظري أكثر من العملي، وبعضها الآخر بالعكس، مما يمكن – بناء عليه – تقسيمها إلى نوعين بحسب الجانب الغالب فيها:1- المذهبيات النظرية:· الوضعية.· الوجودية.· الذرائعية.· الاستشراق.· الحداثة.2- المذهبيات العملية:· التنصير.· الماسونية.· الصهيونية.· الماركسية.· العلمانية.· القومية.· العنصرية.· الشعوبية.· الروحية.نقد التراث الإنسانيلنقد التراث الإنساني في تخصص الثقافة الإسلامية جانبان:الأول: يكون فيه النقد مقارناً للتأصيل في التخصصات الثلاثة: لقيم، والنظم، والفكر".حيث يقارن تأصيل كل قيمة ونظام وقضية نقد لوجهات الثقافات البشرية في ذلك المجال.الثاني: يأخذ فيه النقد منحىً شمولياً متكاملاً لثقافة أمة من الأمم، أو فترة تاريخية معينة.- للأمة الإسلامية في تاريخها الثقافي أو حاضرها.- وللأمم الأخرى ذات الصلاة التفاعلية مع الأمة الإسلامية.




الثقافة الإسلامية قسماً علمياًقسم الثقافة الإسلامية هو أحد أربعة أقسام تحتويها كلية الشريعة بالرياض .. وقد أسس لتحقيق أهداف سامية تجتمع لتكون حصناً منيعاً يحمي الدين الإسلامي من هجمات أعدائه ، ويقدمه غضاً طرياً كما أنزل ، فهو يجمع بين قوي على الأعداء رحيم على الأصفياء .. § تاريخ القسم:نظراً لما للثقافة الإسلامية من أهمية بالغة .. وانطلاقاً من سياسة المملكة التعليمية؛ فقد حملت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مهمة العناية بها على أرفع مستوى؛ بتحقيق هذا الهدف النبيل، من خلال ما يلي:1- السعي لتوفير الكفايات العلمية في العلوم الإسلامية بتخصصاتها التي منها علم الثقافة الإسلامية؛ لنشر هذه العلوم خاصة في مجال التدريس في مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي.2- تدريس مادة الثقافة الإسلامية، حيث تم تقرير ذلك منذ ما يزيد على ثمانية عشر عاماً، فقد جاء قرار الجامعة رقم 37، 1397 – 1398هـ بالنص على ما يلي:(قرر مجلس الجامعة تدريس مادة الثقافة الإسلامية في جميع سنوات الدراسات الجامعية، وفي جميع أقسام الدراسات العليا، وفي المعاهد العليا).3- توفير متخصصين في الثقافة الإسلامية، قادرين على تنمية التخصص علمياً وتدريس مادتها جامعياً.- ولا ريب أن مقتضى ذلك وجود قسم يرعى هذا التخصص في متعلقاته؛ في التدريس، والبحث وغيره. وقد أنشئ قسم الثقافة الإسلامية في عام 1396هـ؛ كما افتتحت الدراسات العليا في الثقافة الإسلامية عام 1399هـ.· مهام قسم الثقافة الإسلامية:تتمثل أبرز مهام قسم الثقافة الإسلامية فيما يلي:1- رعاية مادة الثقافة الإسلامية بوضع مناهجها، وإعداد مراجعها، وتدريسها.2- رعاية البحوث العلمية في مجال تخصص الثقافة الإسلامية:- البحوث التي تخدم المادة والتخصص بعامة من قبل أعضاء القسم، أو من يستكتبون من المتخصصين.- والبحوث الطلابية التي يحددها القسم، ويوجه الطلاب بشأنها.- ونشر البحوث في مجالات العلم.3- إغناء النشاط الثقافي المتعلق بتخصصها في الكلية أو الجامعة التي يوجد بها القسم، من خلال محاضرات النشاط، وحلقات البحث، والوحدات العلمية ونحوها.4- التعاون مع المراكز والمؤسسات العلمية والدراسية في مجال الثقافة الإسلامية، بما يساعد على قيام الثقافة الإسلامية بمهمتها الإسلامية في المجتمع.5- إعداد متخصصين في الثقافة الإسلامية؛ ليقوموا بالمهمات السابقة من خلال قسمهم؛ إما بفتح دراسات عليا لدى الأقسام القادرة والمهيأة لذلك أو بالابتعاث إلى أقسام الثقافة الإسلامية المتوفرة لديها هذه الدراسات.· وظائف القسم:تتمثل الوظائف التي يقوم بها قسم الثقافة الإسلامية بكلية الشريعة بما يلي:1- تدريس مادة الثقافة الإسلامية في المراحل الدراسية المختلفة بكليات الجامعة بالرياض.- المرحلة الجامعية.- ومرحلة الدبلومات فوق الجامعية.- مرحلة الدراسات العليا "الماجستير".2- التنسيق مع الأقسام التي تعنى بتدريس الثقافة الإسلامية في فروع الجامعة فيما يتعلق بالثقافة الإسلامية.3- إعداد متخصصين في الثقافة الإسلامية من خلال فتح المجال لدراسة الماجستير بنظام السنة المنهجية وإعداد الرسالة والدكتوراه من خلال إعداد رسالة.4- في مجال البحوث: يرعى القسم البحوث العلمية اختباراً وإشرافاً ومناقشة في المراحل الثلاث:- بحوث المرحلة الجامعية.- بحوث السنة المنهجية للدراسات العليا بتخصص الثقافة الإسلامية.- البحوث العلمية التي يعدها الأساتذة الزائرون للقسم لموضوعات الدراسات العليا في مجالات القيم والنظم والفكر حيث كون القسم من هذه البحوث عدة مجلدات.- الرسائل الجامعية لمرحلتي الماجستير والدكتوراه.5- في مجال المشاركات:يشارك القسم فكرياً وعملياً في البرامج المتعلقة بتخصص الثقافة الإسلامية، سواء كان ذلك في نطاق الجامعة، كبرامج المركز الجامعي لخدمة المجتمع، أو في خارجها، كتعاونه مع الأقسام المماثلة في إعداد مناهج لمادة الثقافة الإسلامية لكليات تقنية أو عسكرية ونحوها.وقد أدرك المهتمون بالثقافة الإسلامية في الجامعات والمؤسسات العلمية الأخرى مقام هذا القسم في تأصيل الثقافة الإسلامية قيماً ونظامً وفكراً بصفتها تخصصاً شرعياً فكثرت الطلبات الواردة عليه تستهديه بشأنها في مادتها الدراسية ومناهجها ومراجعها، والمبرزين فياه لاستكتابهم واستزارتهم وفي أمر أهم وهو حدود هذا التخصص وضوابطه منهجاً وموضوعات.